الثـقافة, الـتربية, التكـوين, و التـكنولوجيات الحـديثة -V

Publié le par mpaalger

 

الثقافــــة -1

تولي الحركة الشعبية الجزائرية أهمية خاصة وخالصة للثقافة بوصفها العمود الفقري للحياة الجماعية و للقيم المشتركة ، فهي المحافظة على الماضي المؤطرة  للحاضر و المحددة للمستقبل ، هذا ما يجعل من تطبيق سياسة حقيقية في هذا المجال، أكثر من ضروري ، هذه السياسة  التي تتفاعل فيها ايجابيا كل العناصر المكونة  لميراثنا التاريخي اللغوي و الحضاري  ، ومن  الضروري قصد تحقيق هذا ،إطلاق العنان لحرية التعبير و الإبداع فالحرية قاعدة ومبدأ لكل إشعاع ثقافي ، و المقصد من هذا هو ضمان ولوج الجميع إلى الثقافة ، تدعيم إنتاج نوعي تمويل المشاريع الكبرى للثقافة ، تسهيل إجراءات إنجاز الهياكل  الثقافية المحلية ، مع تشجيع الطاقات الإقليمية  ، المحافظة و إعادة ترميم للميراث الوطني مع تطوير التبادل قصد التفتح على الثقافات العالمية فالاحتكاك ببقية العالم يثري الثقافة الوطنية من حيث معرفة الآخر  و التعريف بما نملك ، كما أن الإنفتاح هو الضامن الوحيد ليتمتع الجزائريون بمرجعيات جمالية و ثقافية ، قصد تحقيق هذه الأهداف ، تقترح الحركة الشعبية الجزائرية إصلاحا كاملا للمنظومة التكنولوجية ، إعادة الإعتبار للحرف الفنية فتح مساحات جديدة للإبداع و الاستهلاك الثقافي  تحديث  وسائل الإنتاج و تعميم المنتجات الثقافية لتصبح في متناول الجميع ، هذا لن يتم إلا عبر سياسة حقيقية في مجال الكتاب الذي يعتبر قاعدة التثقيف ، إعادة تنظيم الطبع و النشر ، تخفيض أسعار إنتاج و شراء الكتب ، الحفاظ على الملكية الثقافية و الفنية ، الرفع من عدد المساحات الجوارية وتحديد الأولويات في الإستيراد مع التوجه نحو المنتوجات النافعة من حيث ماتقدمه من قيمة مضافة فنية او علمية ، دعم الإبداع عن طريق وضع أسس قوية لصناعة سنماتغرافية ، تطوير  الفنون البلاستيكية  ليكون الهدف الأسمى هو تحقيق صناعة ثقافية محافظة على الخصوصيات ، مشجعة للتنوع و الثراء ، منفتحة على الغير ، موصلة للقيم الحضارية و التكوين  الثقافي إلى جميع شرائح المجتمع دون حبسها على مستوى فئة معينة  محتكرة ،وإنما هذا لايتم إلا بالتدخل  الطوعي للدولة مع الاعتماد على مصادر تمويلية أخرى ليساهم الكل في تحقيق الإشعاع الثقافي و الحضاري

التربية و التكوين-2

لقد قدمت في مجال التربية, عدة خلاصات و استنتاجات في العقود الاخيرة, منها من تعتبر المدرسة الجزائرية مخبر لكل الإخفاقات و مركز للتجارب البافلوفية.

الحركة الشعبية الجزائرية من جانبها تعتبر نتائج المنظومة التربوية بغير المرضية وتؤمن بضرورة القيام بتغيرات جوهرية و عميقة في هذا المجال. و المعنى و الأساس هنا هو عودة المدرسة إلى مهمتها الرئيسية وهي تربية وتكوين مواطن الغد وعدم إقحام الإيديولوجية فيها مهما كان نوعها ،يصبح من هذا المنطلق إصلاح المنظومة التربوية أكثر من ضروري ، لتقدم لأولادنا مدرسة متفتحة على العالم ، تربيتهم على القيم العالمية ، التكنولوجيات الحديثة ، اللغات الحية ، التاريخ و الجغرافيا قصد الإستعداد للحياة ، تقترح الحركة الشعبية الجزائرية في هدا المجال إعادة نظر  كلية  في البرنامج ، تحسين ظروف التمدرس ، جعل تقنيات التدريس متأقلمة مع المقاييس العالمية و الرفع من مستوى تكوين المربيين و المعلمين مع تحسين مستواهم المعيشي و العملي ، تعد المدرسة حقا لجميع أطفال  الجزائر و للدولة مسؤولية ضمان تحقيق هذا مع توفير نفس الظروف و الامكانيات للجميع دون استثناء ، ولهدا يجب إنجاز هياكل مدرسية في الجهات المعزولة و التي تعاني نقصا فادحا في هذا المجال ، تشجيع المعلمين على التدريس بتوفير الظروف المناسبة لذلك ، ليكون ذلك الوسيلة الوحيدة للقضاء أو على الأقل تقليص الفوارق الجهوية في التكوين مع تحقيق تكافؤ الفرص ، إذا كان  ضمان التمدرس في المدارس  العمومية أمرا مفروغا منه ، يمكن للمدارس الخاصة أن تكون مكملة للعمومية و تحقق إضافة برفع المستوى مع تخفيض الأعباء على الدولة ، فتخفيض المصاريف هذا يمكن أن يساعد على رفع مستوى التدريس في المدارس العمومية خاصة عن طريق الخفض من عدد المتمدرسين في قاعات التدريس مع المساعدة المادية للأطفال المعوزين ، في نفس التوجه ، يعتبر تطوير النقل و الإطعام المدرسي جانبا مهما ، إن السماح لمن يمتلكون الإمكانيات لتدريس أولادهم على نفقاتهم يسمح للدولة باستثمار جانب من ميزانيتها في تحسين الخدمات المدرسية.

في نفس السياق  تعرف أقطاب الامتياز رواجا كبيرا في البلدان المتقدمة و لايجب أن تكون الجزائر  استثناء لهذه القاعدة فجمع المتمدرسين الموهوبين في مدارس خاصة يمكننا من تحضير نخبة الغد ، كما يسمح التوجيه المراعي للواقع البيداغوجي و لرغبات التلاميذ بتحضيرهم السريع لدخول عالم الشغل ، مما سيؤدي إلى أعادة الاعتبار لبعض المهن الأساسية في سوق العمل ومنه الاستجابة للنقص الفادح في هذه المجالات ، لنحقق بذلك قفزة نوعية لا  يتسنى لنا الوصول إليها عندما يعتبر التكوين المهني إرغاما و إجبارا مفاده الفشل الذريع ، بالعكس علينا العمل على أن يكون التكوين المهني خيارا نابعا عن القناعة و الاهتمام ، مدروسا حسب احتياجات السوق ، مخططات المؤسسات و طلباتها من اليد العاملة ، تكوينا يجمع بين المعرفة و التطبيق و التحكم في احدث التقنيات ، للتحضير لمهنة حقيقية ، وتحقيق تحرر في الجانب الاجتماعي و المهني لتربصات مفادها الفشل و ختامها الفقر و الضعف ، باعتبار التربية و التكوين قاعدتنا لكل عمل على تحرير و تطوير الأوطان ، فان الحركة الشعبية الجزائرية تجعلها من أولى الأولويات إذا كانت المشاريع المهمة تستدعي الاقتراحات الناجعة  و الحلول الفعالة فإنها بالضرورة تستلزم الامكانيات اللازمة للتطبيق و التجسيد و لهذا تقترح الحركة الشعبية الجزائرية الرفع من ميزانية التربية الوطنية لتكون الأولى في مخطط التطوير الوطني للسنوات القادمة.

 -3التعليم العالي و البحث العلمي

تمثل الجامعات و المدارس العليا المحيط الأساسي لتكوين النخب الوطنية كما أنه المكان الأمثل للبحث العلمي الذي يسمح عبر العلوم الإنسانية الفهم الأحسن لعالم دائم  التعقيد ، وبفضل العلوم الدقيقة و العلوم التطبيقية نحقق الإبداع التقني و التكنولوجي وهو قاعدة التطور الإنساني.

لقد بدلت الجزائر جهود معتبرة فيما يخص الهياكل الجامعية ، لكن و في المقابل هناك تدني من حيث نوعية التعليم ، فالشهادات المقدمة لا تلقي الاعتراف من غيرنا أما البحث العلمي فلا يتعدى بحثا تكوينيا لتحضير مذكرات لنهاية الدراسة أو أطروحات لما بعد التدرج تتسم بالقلة و تفتقد للنوعية إن وجدت.

لطالما انتهجت سياسة تسعى إلى الرفع من نسب النجاح في البكالوريا مما أدى إلى ارتفاع الطلب للأماكن البيداغوجية في التعليم العالي ، هذا ما شكل ضغط أدى بالمسؤولين على القطاع بتوجيه خياراتهم إلى تكوين جماهيري ، على حساب نوعية التكوين و الشهادات ، في هذا السياق ، حولت على سبيل المثال في العشرية الأخيرة عدة مراكز وطنية متخصصة حسب قطاعات النشاط و المكونة لتقنيين ساميين و مهندسين أكفاء ، إلى قطاع التعليم العالي لتصبح تحت عباءتها على شكل جامعات ترى النور يوما بعد يوم ، هنا و هناك ، وهذا ما حقق استيعاب للطلب المتزايد على المقاعد البيداغوجية لكنه لم يحقق الهدف الأسمى  المتمثل في تقديم تعليم عالي نوعي مما أثر على المستوى ، لقد كان بالإمكان تحويل هذه المراكز إلى مدارس عليا قصد تجسيد أقطاب للامتياز خاصة و أنها كانت تمتلك الوسائل و المؤهلات اللازمة لذلك إن أضيفت لها بعض الاستثمارات، مع إعادة التنظيم و استقطاب الأساتذة من ذوي الكفاءات العالية.

إنه من الضروري مواصلة الجهد فيما يتعلق بالهياكل القاعدية  لكن الاهتمام بوضع سياسة جديدة للتعليم العالي و البحث العلمي لأكثر من ضروري ، يستوجب التفكير في هذه السياسة و تطبيقها بالاعتماد على بعض الأهداف:

التدخل باطنيا  قصد رفع مستوى التعليم الثانوي و إعادة الاعتبار لشهادة البكالوريا

إعادة هيكلة الخريطة الجامعية آخذين  بعين الاعتبار احتياجات البلد  مع التركيز على الإختصاصات المستقبلية على غرار المالية ، تقنيات التسيير الحديث و ادارة الأعمال، وكذا مهن الماء ، الطاقات المتجددة و التكنولوجيات الحديثة للإعلام و الاتصال.

مد جسور بين المدارس و الجامعات و قطاعات النشاط باختلافها ، بداية بالتربصات و صولا إلى التشغيل النهائي لخرجي الجامعات ، مع جعل برامج التعليم العالي تتماشى مع حاجيات المؤسسات.

تامين تكوين نوعي للأساتذة الجامعيين، مع تشجيع التبادل العلمي  و الخبراتي مع الجامعات الأجنبية المعروفة بمستواها ، وفي هذا  الصدد يجب الإلحاح على ضرورة إعادة تطبيق السنة السبتية  للأساتذة قصد توسيع معارفهم في أحسن الجامعات العالمية.

 الاستفادة من تجارب و خبرات الأساتذة الجزائريين  الناشطين في جامعات و مراكز البحث العالمية وذلك  بإغرائهم بجميع الوسائل الممكنة.

 فتح الجامعات الجزائرية على طلبة دول الساحل و البلدان الإفريقية الأخرى قصد تحقيق إشباع ثقافي للبلد توازيا مع استراتيجية تنويعيه لازمة و الجهود الدبلوماسية و التعاونية.

دعم الموارد البشرية و المادية في ما بعد التدرج مع فتح أبواب التعاون الجامعي قصد تحسين نوعية الأعمال و الرفع من قيمة الشهادات. وفي هذا الصدد من الواجب إعادة النظر في مقاييس الدخول إلى دراسات ما بعد التدرج بأخذ قدرات و إمكانات  المرشحين بعين الاعتبار و هذا يؤكد على ضرورة الكف عن تنظيم تلك المسابقات الشكلية و التي يعرف الفائز فيها وللأسف قبل بدايتها لأن أضرارها وخيمة  على المدى المتوسط و البعيد على الوطن و المجتمع.

 بالإضافة إلى البحث و التكوين ، لابد من إنشاء مراكز متخصصة موجهة إلى البحث الصناعي و البحث التطبيقي بالتعاون مع القطاعات المنتجة.

التكنولوجيات الحديثة للإعلام  و الاتصال    - 4

عرف العالم خلال العشريات الأخيرة تحولات تكنولوجية كبيرة حتى وصل بالبعض لاعتبارها تحولات علمية حيث أصبحت التكنولوجيات الحديثة للإعلام و الاتصال في مركز جميع النشاطات الإنسانية فهي حاضرة في جميع نشاطات الحياة ، حيت يحدد مقياس التحكم فيها مستوى التطورفي  المجتمع.

انطلاقا من قناعتنا  بالحداثة فان الحركة الشعبية الجزائرية  تعتبر  التكنولوجيات الحديثة للإعلام و الاتصال من أولوياتها بالأخص عندما يتعلق الأمر بقطاع يشهد تؤخرا كبيرا وجب تداركه، يظهر الواقع أن الجزائر تخلفت عن ركب التطور و تعميم الاستعمالات  لوسيلة ضرورية لكل مشروع إنساني فهي ليست فقط بعيدة عن هذه الاستعمالات ، بل هي أيضا تحت المستوى فيما يخص تعميم التكنولوجيات، في  حين استطاعت دول أخرى أقل شأنا  من الجزائر التموقع في هذا المجال.

في واقع الأمر ، تعتبر أهم حصة تساهم فيها التكنولوجيات الحديثة للإعلام في الإنتاج المحلي الخام صادرة  من استغلال مجال الاتصالات الهاتفية و هذا ليس بمؤشر اقتصادي ايجابي و لا هو مؤشر حقيقي على التطور التكنولوجي.

أننا نعرض سياسة تطوعية في هذا المجال ينطوي تحتها مخطط تطوير شامل يشمل التجهيز ، التكوين و تعميم استعمال هذه التكنولوجيات في كل فضاءات الحياة داخل البلاد.

يجب على الجزائريين أن يكتشفوا هذه التكنولوجيات في سن مبكرة مما يعني تعميم استعمالاتها في التعليم الأساسي ، كما يجب  أن تصبح عادة يومية عندهم من خلال توفرها في جميع فضاءات نشاطهم لتساهم بذلك التكنولوجيات الحديثة في تحقيق الرفاهية للجزائريين و الإدارات العمومية و الهياكل الاجتماعية كلها.

كما يجب على المؤسسات أن تسعى إلى تعميم العمل  بهذا قصد تحقيق النجاعة موازاة مع الآلات و الموارد البشرية الكفء, أن تحقيق هذا لا يتم إلا بالاستعانة بكفاءات  عالية في هذا المجال تسخر لها جميع الامكانيات بما فيها المتواجدة خارج الوطن.

تقترح الحركة الشعبية الجزائرية بالإضافة إلى  التكوين القاعد ي ، مخططا تكوينيا عال المستوى يحوي البحث في هذا المجال ، و بهذا ستصل البلاد إلى مستوى في التحكم و استعمال التكنولوجيات الحديثة  والتي ستسمح لها بالتموقع في زمانها و تحضير تفوقها بالوسائل الأكثر عصرنة  و نجاعة..

Publié dans Programmes

Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :

Commenter cet article